مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
14
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
والإجازة في الفضولي قبول متأخر عن البيع ، والقاعدة تقتضي الصحّة » ( « 1 » ) . وقال في موضع آخر : « الإجازة قبول لإيجاب الموجب . وقبول الفضولي لا دخالة له في ماهية المعاملة . . . فهي كالقبول ، بل قبول حقيقةً » ( « 2 » ) . ويمكن أن يكون مقصود هؤلاء الأعلام هو نفس ما ذهب إليه المشهور من المتأخرين ، أي ليس مقصودهم كون الإجازة انشاءً للايجاب أو القبول ، أو انشاءً لعقد جديد ، بل محقّقاً لعقد المالك أو ايجابه ، وقبوله من جهة تحقق انتساب العقد الواقع سابقاً إليه . فيصدق على الايجاب أو القبول الحاصل سابقاً من قبل الفضولي - ببركة الإجازة - أنّه ايجاب المالك أو قبوله ، أي عقد المالك ، فتشمله أدلّة الصحة والنفوذ . وقد يشهد لذلك أنّهم عبّروا : بأنّها - أي الإجازة - بمنزلة عقد جديد ، أو مستأنف . أو أنّه بمنزلة القبول ، لا أنّه عقد جديد ، فلا خلاف في البين . نعم ذكر المحقق النائيني تفصيلًا في الإجازة بين العقود العهدية كالبيع والإجارة وبين العقود الإذنية كالوكالة في التصرّف والعارية والوديعة ، وجملة من الايقاعات كالفسخ والإجازة والإبراء والجعالة - بناء على كونها من الايقاعات - فقال : « لأنّ وقوع هذه العقود والايقاعات من الفضولي وعدمه على حد سواء ؛ فإنّ إجازة هذه بنفسها تكون وكالة وعارية ووديعة وفسخاً وإجازة وابراءً وجعلًا » ( « 3 » ) . ومقصوده أنّه لا يحتاج في ترتيب الأثر المطلوب في هذه العقود الإذنية والايقاعات إلى صحّة العقد ، أو الايقاع الواقع فضولًا بالإجازة ، فحتى لو لم تصح بها مع ذلك تكون الإجازة وما يكشف عنها من رضا المالك محققاً لذلك العقد ، أو الايقاع حقيقة ، فلا نحتاج إلى تصحيح سبب تلك العقود والايقاعات ، وإن كان تصحيحها بالإجازة معقولًا ، بل وصحيحاً أيضاً كما في سائر العقود .
--> ( 1 ) ( ) كتاب البيع ( الخميني ) 2 : 103 . ( 2 ) ( ) كتاب البيع ( الخميني ) 2 : 309 . ( 3 ) ( ) منية الطالب 2 : 10 .